مفهوم الرسائل الكونية

هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟

إن كنا حقاً مخيرين، فمن البديهي أن نختار جميعاً أن نعيش الرفاهية والسعادة فما من أحد يفضل الحياة البائسة.

وإن كنا مسيرين، فما هو الغرض إذاً من وجودنا على هذه الأرض؟

لما لم يتم تصنيفنا منذ بداية الخلق بين الجنة والجحيم؟

أحقاً كنا بحاجة إلى كل تلك التجارب والسنوات والحيوات؟

مما لا شك فيه أن هذه الصورة الفوضوية بعيدة كل البعد عن جوهر وجودنا على هذه الأرض وأن حياة الانسان مصممة بعناية بحيث يتشارك الخالق والمخلوق تفاصيل القصة. يمنحنا الله اختيار الطريق لكن النهاية دائماً من اختياره، إنها النهاية الحتمية التي لا مفر منها مهما طال الطريق، إنها رحلة العودة إلى المصدر.

إن أحد المفاتيح الأساسية التي نحتاجها للعودة إلى المصدر الحقيقي الذي ننتمي إليه جميعاُ هي أن يدرك كلٌ منا رسالته الروحية وهذا يعتمد على الطريق الذي نختاره وعلى الإشارات التي نقابلها على ذلك الطريق. هنا يكمن دور الرسائل الكونية التي نتلقاها طوال رحلتنا.

الرسائل الكونية عبارة عن حوار يقيمه الكون معنا ويستخدم فيه وسائل وأشكال وإشارات عدة لتوجيهنا نحو الرسالة الروحية لكل منا. وبما أننا نحن من نختار الطريق فإن كل شيء يحدث معنا في رحلتنا يقع تحت مسؤوليتنا الكاملة.

نحن من نتحمل مسؤولية تلك العائلة التي خُلقنا لديها..

والمكان الذي خُلقنا فيه..

 والزوج الذي اخترناه..

والمرض الذي أصابنا..

وكل تفاصيل حياتنا..

نحن من نحدد كل ذلك من أجل أن نصل إلى النهاية الحتمية التي لا مفر منها. هذا ما يفسر مفهوم الكارما والحيوات المتعددة التي نعيشها. أجسادنا ليست سوى ثياب لأرواحنا وجزء من قصتنا المثيرة. إلا أن البرمجة التي تعرضت لها عقولنا على مدى سنوات رجحت كفة الجسد على حساب الروح إلى درجة أن البعض نسي أمر الروح تماماً.

إلا أن الكون لا يكل ولا يمل من القيام بدوره كمرشد لنا، إنه يعمل ضمن نظام محكم ويقوم بإرسال الإشارات والرسائل لنا بسخاء كي يحذرنا عندما نسلك الطريق الخطأ.

لا وجود للصدف بدءاً من الحوادث الصغيرة كاصطدام إصبع قدم أحدهم بحافة الباب وانتهاءً بموته.

فلنجعل طريقنا في هذه الحياة سهلاً وممتعاً وذو قيمة ولنصغي بعناية لحوار الكون.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *